تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
411
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أنّ الأغراض اللزومية الموجودة في هذه الإخبارات المئة أكثر عدداً من الأغراض الترخيصية الموجودة فيها ، كما لو فرض أنّ ثمانين بالمئة مما أخبر به الثقة هو في صالح الأغراض اللزومية ، وعشرين بالمئة هو في صالح الأغراض الترخيصية ، فإنْ جعل المولى ظاهراً البراءة في تمام الشبهات فقد فوّت على المكلّف ثمانين إلزامياً ، وإن جعل المولى الاحتياط فقد فوّت عليه عشرين حكماً ترخيصياً ، فهنا يقدّم المولى جانب الاحتياط تحفّظاً على الكمّية الأكبر من تلك الأغراض وإن كان كلّ واحد واحد من هذه الأغراض اللزومية ليس بأهمّ - في مقام الحفظ التشريعي - من كلّ واحد واحد من الأغراض الترخيصية ، بل هما متساويان . ومن الواضح أنّ هذا الترجيح - بحسب الحقيقة - إنّما هو بلحاظ المحتمل ، لكن كمّية المحتمل لا كيفيته كما كان في القسم الأوّل ، اذن فهذا القسم من الترجيح بلحاظ قوّة الاحتمال على أساس النظر المجموعي ، ملحق بالترجيح بلحاظ المحتمل أيضاً . وأخرى يفرض أنّ الترجيح بلحاظ قوّة الاحتمال لكن بالنظر الاستغراقي الانحلالي ، بمعنى أنّ المولى لو وجد أنّ خبر الثقة احتمال الصدق فيه 80 % واحتمال الكذب فيه 20 % وحيث إنّ احتمال الصدق فيه أقوى من الاحتمال الآخر ، فيدعوه ذلك إلى جعل حكم ظاهريّ على طبق الاحتمال الأقوى ، فيجعل الحجّية لخبر الثقة بقطع النظر عما يخبر به الثقة والذي قد يكون إلزامياً أو ترخيصياً ، وهذا معنى العبارة التي وردت في المتن من أنّ التقديم لبعض « المحتملات على البعض الآخر إن كان بلحاظ قوّة الاحتمال وغلبة مصادفة ذلك الاحتمال للواقع بدون أخذ نوع المحتمل » وأنّه حكم إلزاميّ أو ترخيصيّ بعين الاعتبار . فتمام الملاك لجعل الحجّية إنّما هو غلبة مصادفة ذلك الاحتمال للواقع ،